قمة “أسواق المال” : الاستثمار المباشر يُعاني من تقلبات أسعار الصرف

الجلسة-الرابعة-لمؤتمر-أسواق-المال-وتمويل-النم
Tuesday, February - 9 - 2016 - 3:18 pm

ناقشت الجلسة الرابعة للقمة السنوية الأولى لأسواق المال وتمويل النمو، الاستثمار المباشر وعمليات الاستحواذ، وقد أجمع المتحدثون على معاناة الاستثمار المباشر وعمليات الاستحواذ من تقلبات أسعار الصرف، فضلاً عن مناقشة تفاصيل دعم وتنشيط القطاع.

قال عمر مغاوري العضو المتدب لشركة FEP كابيتال، أن كل جهة تمويلية له وجهة نظر مختلفة فى مفهوم المشروعات الصغيرة، ويجب توحيد وجهات النظر، خاصة أن قطاع المشروعات الصغيرة يمثل العمود الفقري للاقتصاد المصري وفقاً لتصريحات الدكتور عمران رئيس البورصة المصرية، ويساهم فى توفير الكثير من فرص العمل.

وأضاف مغاوري خلال كلمته بالقمة السنوية الأولى لأسواق المال وتنمية النمو، أن صناديق المشروعات الصغيرة تشهد ندرة حادة، ويجب أن يكون هناك تمويلاً بنكياً للمشروعات الصغيرة، وتحدياتها مثل باقي تحديات كافة الاستثمارات فى مصر، ويضاف عليها تحديات حجم تلك المشروعات، بينما تتميز بنسب نمو أكبر، وتتأثر المشروعات الصغيرة أضعاف تأثر المشروعات الكبرى بالمشاكل الاقتصادية.

وأشار مغاوري أن توقف المشروعات الكبيرة ومشاكلها تؤثر على الصناعات التكميلية الصغيرة للمشروعات الصغيرة، والكثير من المشروعات الصغيرة 80% من مدخلاتها محلية و20% مستورد على عكس المشروعات الكبرى.

وتوجه محمد طلعت رئييس قطاع الاستثمار بشركة العرفة للاستثمارات ومدير الجلسة الرابعة، إلى شريف عبد العال بالسؤال حول مساعدة بنوك الاستثمار المشروعات الصغيرة فى ايجاد التمويلات اللازمة.

وأوضح شريف عبد العال العضو المنتدب لبنك الاستثمار فاروس، أن المشروعات الصغيرة تواجه عقبات إدارية لتطبيق الحكومة، وتكوين مجلس ادارة وعدم الخوف من الاقتراض من البنوك وتجهيز متطلبات الاقتراض حيث أنه لايوجد نمو بدون ادخال رؤوس أموال وتمويلات جديدة، وبعد ذلك يقوم الاستثمار المباشر بالتدخل للشراكة فى تلك المشروعات لذلك يتطلب الأمر المزيد من الإعداد لتلك الشركات الصغيرة.

وأضاف أن صناديق الاستثمار المباشر لا تهدف إلى البقاء المستثمر فى تلك المشروعات ويجب ايضاح ذلك لأصحاب المشروع الصغير، مع ضرورة التحول السريع إلى مزيد من الربحية والتوسع لكى تتحقق أهداف صناديق الاستثمار المباشر ومن ثم تبدأ فى التخارج من الشركة.

وتساءل محمد طلعت مدير الجلسة حول امكانيات تطوير المؤسسات المتوسطة والذى بدأ يحدث فى القطاع الطبي وعمليات الاستحواذ التى ادت إلى توغل القطاع الخاص فى قطاعات حيوية، فأوضح عمرو هلال مدير صندوق دويت سى اى كابيتال، أن معظم استحواذات القطاع الطبي تكون من القطاع الخاص على القطاع الخاص ولم تحدث أى عملية استحواذ على القطاع العام.

وأوضح أن هناك الكثير من الأمراض المزمنة التى تحتاج إلى كيانات كبرى تقدم خدمات متخصصة، ولذلك يجب على الاستثمار المباشر المستحوذ ان تكون لديه الخبرة فى القطاع المستهدف ولاسيما قيامه ببعض عمليات الاستحواذ المماثلة فى دول وأقاليم مختلفة، وقبل إتمام اى استحواذ يتم التواصل مع كافة الجهات المعنية لحفظ الحقوق والمستحقات، والتأكد من القوانين المنظمة للقطاع والتحوط من الوقوع فى أخطاء الاحتكار لعدم الخوض فى ذلك بعد اتمام عملية الاستحواذ.

وأشار محمد طلعت إلى دور عمليات الاستحواذ على الكيانات الصغيرة فى دمج القطاع غير الرسمى فى القطاع الرسمى وزيادة عوائد الدولة الضريبية، وأكد عمرو هلال أن تلك تعتبر أحد ايجابيات الاستثمار المباشر إلى جانب العديد من الاستثمار وخاصة الاستثمار الاجنبى الموفر للعملة الصعبة.

توجه محمد طلعت بالسؤال إلى عبد الايبياري حول نشاط قطاع الاسمنت، قال الإيبياري عضو الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، أنه القطاع شهد فترة من الرواج فى عمليات الاستحواذ والاندماج، بينما فى السنوات الأخيرة مع نقص الطاقة شهد القطاع انخفاض فى الطاقة الانتاجية واتاحة الحكومة مؤخرا امكانية العمل بالفحم، ولكن هناك فجوة بين العرض والطلب فى صالح المطور العقارى تتسبب تلك الفجوة فى انخفاض الاسعار وانخافض هامش الربح لشركات الاسمنت، متوقعاً أن العودة لمعدلات النمو المرتفعة ليس بالأمر السهل وقد لايستوعب السوق طرح تلك الكميات الكبيرة من رخص الأسمنت.

وأضاف الايبيارى أن السماح بالتنوع فى مصادر الطاقة للعمل بالفحم والمخلفات والمازوت وغيرها من مصادر الطاقة يدعم الاستثمار فى القطاع، وقد انتهت مشاكل الطاقة بهذا التنوع الذى سمحت به الحكومة مؤخراً.

وقال شريف الخولي أن الاقتصاد المصري ثالث أكبر الاقتصادات فى أفريقيا، ويستطيع التعافى واستكمال النمو ويمثل سوق هاماً للشركة إلى جانب نيجيريا وجنوب أفريقيا، رغم بعض المعوقات التى تواجه الاستثمار المباشر مثل تحويل العوائد الدولارية إلى الخارج، وهناك قطاعات قد تكون اكثر جاذبية عن غيرها مثل القطاع الاستهلاكي حيث أن 70% من منتجات الشركة قائمة على استهداف القطاعات الاستهلاكية مثل التعليم والصحة والاغذية من القطاعات التى تشهد نمواً كبيرا فى الاسواق الناشئة ومازالت فرص الاستثمار بها من الفرص الاستثمارية الواعدة.

وشدد على ضرورة التعامل مع المعوقات الاستثمارية بشكل جذري.

وبسؤاله عن البورصة السلعية ومجال الأغذية ودور القطاع الخاص إلى جانب الدور الحكومي، فأوضح أن دور شركات الاستثمار المباشر يتركز فى الاستثمار فى المنتجات ذات العلامات التجارية ويقل فى الأغذية الخاصة بالحبوب لأن أسعارها متغيرة وتتحدد وفقاً للأسواق العالمية، وعمليات الاستحواذ فى قطاع الأغذية فى مصر لا تتعدى 10% وهو معدل أقبل بكثير من الدول الأفريقية الأخرى لذلك مازالت هناك العديد من الفرص لاقتناصها داخل القطاع.

وقال أن الحكومة تهدف إلى ضبط الاسعار فى القطاع الغذائي بما يخلق بيئة استثمارية جيدة داخل القطاع.

وعن اليات ضبط الاسعار فى القطاع الغذائي، قال شريف عبد العال العضو المنتدب لشركة فارس، أن زيادة المنتجات وحرية السوق هى السبيل الوحيد لضبط الأسعار، من خلال خلق فرص تنافسية متساوية.

وعلّق عمر مغاوري، مشيراً إلى أن ضبط الأسعار يأتى عن طريق مجموعة من الأدوار يقوم به كل طرف، وتدخل الحكومة كتاجر ومنتج ومشتري غير مقبول ويجب أن يتوقف دورها على التنظيم وتحديد الاتجاه العام للسوق اذا ما كان اشتراكياً او رأسمالى حر أو غير ذلك.

وقال الدكتور عبد المنعم عمران العضو المنتدب لشركة بلتون للاستثمار المباشر، إنه لا بد من النظر إلى ظروف الدولة وتقييد الاستيراد لبعض السلع فى ظروف مثل التى تمر بها مصر مما يقلل من فاعلية العرض والطلب فى تحديد الأسعار، وأشار إلى تجربة المكسيك فى إلغاء الجمارك على السلع الإنتاجية لتحفيز الصناعة وعمليات الانتاج.

وأضاف أن الظروف الاقتصادية فى مصر لا يمكنها تطبيق المعايير التى تقوم بتطبيقها الدول الاخرى بنفس التفاصيل لان الظروف مختلفة، ولا مانع من استيراد تجارب الدول المثيلة، فبالنظر إلى كينيا على سبيل المثال فإنها تمتلك مركزاً للمشروعات الصغيرة والتجارب التى يجب الاستفادة منها، واذا استطاعت مصر تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة مثل عملية تمويل قناة السويس سوف يتحسن وضع تلك الشركات والاقتصاد كثيرا.

ومن جانبه قال عمر بسيوني الشريك الرئيس لمكتب معتوق بسيوني للاستشارات القانونية، أنه لايوجد إطار يسمح للمشروعات الصغيرة بإنجاز تراخيصها ومتطلباتها، ويقدم الاستثمار المباشر للمشروعات المتوسطة، الخبرة الادارية والاستثمارية، ويجب على الحكومة تحسين وتسريع الإطار التشريعي والقانوني لدعم تلك الشركات، حيث أن معظم عمليات الاستحواذ تقف عائقاً مشكلة الدولار عائقاً امامها خاصة فى عملية تحويل رأس المال إلى الخارج فى حالة التخارج.

ولفت عمرو هلال مدير صندوق دويت سي اي كابيتال، إلى جاذبية القطاعات المصدرة فى ظل أزمة الدولار، وتعتبر القطاعات التى منتجاتها تحل محل المنتج المستورد من القطاعات الواعدة أيضا فى ظل القيود المفروضة على الواردات، بينما شدد محمد طلعت على ضرورة جودة المنتج المحلي ليحل محل المنتج المستورد، كما أن الاستثمار المباشر واحدا من الآليات الأساسية لدعم المشروعات فى التحول إلى الجدوى والتنافسيية العالمية.

وأكد عمرو هلال أن مشكلة سعر العملة تقف عائقاً أمام الاستثمار المباشر، وكافة الاستثمارات الخارجية تقف تنظر إلى مستقبل سعر العملة لكى تحدد توقيت الدخول إلى السوق المحلي، ولايمانع المستثمر الأجنبى من خسارة جزء بسبب تغيرات العملة ولكن يجب أن تكون خسارة محسوبة لكي يتم تضمينها لحسابات ومخاطر الاستثمار وخصمها من العائد.

وبسؤال الدكتور عبد المنعم حول إمكانية تنمية فكرة ريادة الأعمال، قال الدكتور عبد المنعم عمران أن هناك عدد كبير من المشروعات الكبيرة التى تبدأ ثم تفشل وتعود مرة أخرى فى المحاولة، ويأتى هنا دور رأس المال المخاطر لتشجيع ريادة الأعمال، ولا يحتاج الأمر إلى سيولة بقدر ما يحتاج إلى التنظيم لأن المشروعات الصغيرة لا تتطلب الكثير من التمويلات.

وتوجه مصطفى صقر رئيس بزنس نيوز المنظمة للمؤتمر، بسؤال للمتحدثين حول تطور الأدوات التكنولوجية للتمويل ومدى استفادة القطاع منها، كما تطرق إلى الهجوم الكبير الذى يواجه عمليات الاستحواذ رغم أنها تصنف ضمن الاستثمار الأجنبي المباشر، مستائلاً عن مسببات تلك المشكلة.

أجاب الدكتور عبد المنعم عمران، قائلاً أنه يأمل فى فتح المجالات أمام الاستثمار المباشر، فضلاً عن أهمية وضرورة استفادة القطاع من الآليات المستحدثة ومنها التمويل الجماعي….

وعن رفض المجتمع لعمليات الاستحواذ الاجنبي، أوضح شريف عبد العال، أن المشكلة فى تتمثل فى الثقافة المجتمعية الخاطئة التى لاتعي أهمية ذلك النشاط.

ومن جانبه أشار عبد الله الإبياري إلى الدور الكبير الذي يقع على عاتق الإعلام فى توضيح أهمية عمليات الاستحواذ والاستثمار الأجنبي المباشر، وطبيعة الاستفادة المتبادلة بين المستثمر الاجنبي والاقتصاد المصري، مؤكداً أن الإعلام استطاع فى فترة تحسين صورة الخصخصة وفى فترة أخرى استطاع تقبيح صورتها.

 

The Tags